محمد الحفناوي
184
تعريف الخلف برجال السلف
بالأسد يقوده والناس ينظرون ، فلما كان آخر النهار جاء الرجل ومعه الأسد للشيخ وقال : يا سيدي هذا الأسد يتبعني اين ما ذهبت ، وأنا خائف منه لا طاقة لي بعشرته ، فقال الشيخ للأسد : اذهب ولا تعد ، ومتى آذيتم بني آدم سلطتهم عليكم . ومن مشهور كراماته أنه كان ماشيا يوما على الساحل ، فأسره العدو ، وجعلوه في سفينة فيها جماعة من الأسارى ، فلما استقر في السفينة توقفت عن السير ، ولم تتحرك مع قوة الريح ومساعدتها ، وأيقن الروم أن لا يقدرون على السير ، فقال بعضهم : أنزلوا هذا المسلم ، فإنه قسيس ، ولعله من أصحاب السرائر عند اللّه تعالى ، فأشاروا إليه بالنزول ، فقال : لا إلا إن أطلقتم كل من فيها من الأسارى ، فعلموا أن لا بد لهم من ذلك ، فأنزلوهم كلهم ، وسارت السفينة في الحال ، ومنها أنه لما اختلفت طلبة بجاية في حديث « إذا مات المؤمن أعطي نصف الجنّة » فأشكل عليهم ظاهره ، إذ بموت مؤمنين يستحقان [ 123 ] كلّ الجنة ، فجاءوه وهو يتكلم على « رسالة القشيري » فقال لهم : بلا سؤال : المراد يعطى نصف جنته هو ، فيكشف له عن مقعده ليتنعم به وتقر عينه ، ثم النصف الآخر يوم القيامة . وكان يأتيه الأولياء من البلدان للاستفتاء فيما يعرض لهم من المسائل ، وذكر تلميذه عبد الخالق التونسي عنه أنه قال : سمعت رجلا يسمى موسى الطيّار يطير في الهواء ، ويمشي على الماء ، وكان رجل يأتيني عند طلوع الفجر ، فيسألني عن مسائل الناس ، فوقع لي ليلة أنه موسى الطيار الذي أسمع به ، فلما طلع الفجر نقر الباب رجل فإذا هو الذي يسألني : فقلت له : أنت موسى الطيار ؟ فقال : نعم ، ثم سألني فانصرف ، ثم جاءني مع آخر فقال لي : صليت الصبح ببغداد ، وقدمنا مكة فوجدناهم في الصبح ، فأعدنا معهم ، وبقينا حتى صلينا الظهر ، فجئنا القدس فإذا هم في الظهر ، فقال صاحبي هذا :